محمد جواد مغنية

285

في ظلال نهج البلاغة

فإذا اتبع أهواءه في حكمه ، أو أهواء الطامعين - عم الفساد والبغي ، وانتقض الغرض من وجود الحكم والحاكم ، قال سبحانه : * ( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ) * - 71 - المؤمنون . وهكذا تأتي حكم الإمام عامرة بمعاني الوحي والقرآن الكريم . 110 - لو أحبّني جبل لتهافت . المعنى : تهافت : تساقط وتصدع . قال الشريف الرضي : توفي سهل بن حنيف بالكوفة بعد مرجعه من صفّين ، وكان أحب الناس إلى الإمام فقال : « لو أحبني جبل لتهافت » . ثم قال الرضي : وهذا مثل قوله : 111 - من أحبّنا أهل البيت فليستعدّ للفقر جلبابا . المعنى : يريد الإمام من هذه الجملة والتي قبلها أن من أحب أهل البيت تراكمت عليه المصائب ، وسكت عن بيان السبب لوضوحه ، وهو ان الولاء لأهل البيت ولاء للَّه والحق ، إذ لا شيء عندهم إلا العلم والإيمان ، والإخلاص والجهاد في حرب الباطل وأهله ، ومن سلك هذه السبيل تظاهرت عليه قوى الشر والباطل وعلى الذين يتبعونه بإحسان ، وأعدت له ولهم كل ما تستطيعه من قوة ، والأمثلة على ذلك من كل عصر وقطر لا تحصى كثرة ، وتكفي الإشارة إلى بعض ما لاقاه خاتم النبيين ( ص ) فقد حوصر في الشّعب أمدا غير قصير ، واضطر بعد رجوعه من الطائف أن يدخل مكة في جوار كافر ، وهو مطعم بن عدي ، ثم خرج منها خائفا يترقب . واشتهر عن الإمام قوله : « ما ترك الحق لي صاحبا » وإذا عاش من عاش بلا أعداء فاعلم بأنه مغمور ، أو إمعة ، أو منعزل لا يساهم في شيء من حياة المجتمع ويمارسها بحلوها ومرها .